السبت 20 أبريل 2019 م - 15 شعبان 1440هـ - 04:17 مساءً

جنود مصريون لميدل إيست البريطانية: سيناء فيتنام مصرية ونفتقد للتدريب والعتاد الجيدين

الخميس 07 فبراير 2019 م جنود مصريون لميدل إيست البريطانية: سيناء فيتنام مصرية ونفتقد للتدريب والعتاد الجيدين
جريدة العربي الأصيل

يشكو جنود في الجيش المصري يقاتلون تنظيمات مسلحة في شبه جزيرة سيناء من ضعف تجهيزهم بالعتاد اللازم وعدم تلقيهم التدريب العسكري الكافي، مما ترك آثارا نفسية دائمة عليهم.

 

وجاءت الشكوى من سبعة جنود حاليين وسابقين تحدثوا لموقع ميدل إيست آي الإخباري البريطاني قالوا إن "الحرب التي يخوضها الجيش في سيناء وخلفت أكثر من 1500 قتيل من أفراد الأمن المصري جعلتهم مضطربين ومحطمين نفسيا".

 

ويضيف هؤلاء الجنود أنهم التحقوا بوحداتهم العسكرية في سيناء بعد أن تلقوا تدريبا لمدة 45 يوما فقط.

 

الشكوى ممنوعة
 

وينقل الموقع عن عسكريين قولهم إن الثقافة السائدة في الجيش المصري لا تتقبل التشكي تحت ذرائع الإصابة بصدمة نفسية أو الضعف، الأمر الذي أجبر العديد من الجنود على التماس استشارات نفسية خاصة لأن الجيش لا يقدمها لهم.

 

ويقول ضابط بجهاز أمن الدولة -لم يكشف الموقع عن هويته- "عندما تكون المعنويات هابطة فإن الضباط هم من يقوم مقام الأطباء النفسيين، كما يأتي علماء الدين إلى القواعد المركزية القريبة من القاهرة أو المدن الكبيرة ليتحدثوا مع الجنود".

 

ويزعم هؤلاء الجنود أن ما عايشوه أحدث تغييرا جوهريا في حياتهم، مما يستوجب حلا مهنيا لمشاكلهم.

 

ويقول جندي اكتفى موقع ميدل إيست آي بالإشارة إليه باسم "سامح" (27 عاما)، وهو جندي يؤدي الخدمة العسكرية في سيناء "إذا أصيب الجنود بالاكتئاب فإنهم إما أن يتستروا على مرضهم أو يقدموا للحصول على إجازات".

 

ويمضي الموقع البريطاني الإخباري إلى التذكير بأن تنظيم أنصار بيت المقدس صعد عملياته "الإرهابية" في سيناء بعد تولي عبد الفتاح السياسي زمام السلطة في البلاد في انقلاب أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي.

 

غير أن صراعات داخل التنظيم المسلح في 2014 أسفرت عن أداء أغلبية أفراده فروض الولاء والطاعة لتنظيم الدولة الإسلامية واعتبروا أنفسهم فرعا له.

 

وفي حين يتلقى عناصر تنظيم الدولة تدريبات على حروب الصحراء والعصابات والقتال من منزل إلى منزل -مع احتمال خوضهم تجارب عسكرية في قطاع غزة وسوريا وأفغانستان والعراق وليبيا - فإن عددا لا بأس به من القوات المقاتلة المصرية هم من مجندي الخدمة العسكرية الإلزامية الذين قضوا 45 يوما فقط في معسكرات التدريب ليتعلموا فيها فنون القتال.

 

فيتنام المصرية
 

أحد هؤلاء المجندين يدعى معتز، وهو طبيب سابق كانت كتيبته من أوائل الواصلين إلى مسرح القتال بعد أن شنت الجماعة التي كانت تعرف عندئذ بأنصار بيت المقدس هجوما كبيرا على نقطة تفتيش عسكرية شمالي سيناء في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

 

كان ذلك الهجوم هو الأشرس الذي يشن ضد الجيش المصري وقتل فيه ثلاثون من أفراده عند نقطة التفتيش، وسرعان ما انخرط معتز في حصر الخسائر البشرية وشرع في معالجة الجرحى.

 

وأخبر معتز موقع ميدل إيست آي بأن أشلاء الجثث تناثرت في كل مكان "لقد كان منظرا لن أنساه ما حييت".

 

وقد سرّح معتز من الخدمة العسكرية عام 2017 ويعمل حاليا طبيبا في عيادة خاصة بدولة قطر، لكنه يقول إن الكوابيس لا تزال تطارده بسبب ما شاهده إبان خدمته في سيناء، وهو يراجع الآن طبيبا نفسيا.

 

ويشبه معتز سيناء بفيتنام لما شاهده فيها من أهوال، قائلا "بالنسبة لنا ولمجندين آخرين مثلنا فإن سيناء هي فيتنامنا"، في إشارة إلى الحرب التي خاضها الأميركيون في تلك الدولة الواقعة بجنوب شرق آسيا.

 

وهناك مجند آخر اسمه خالد ويبلغ من العمر الآن 23 عاما، وقد خدم قبل ثلاث سنوات مجندا في مدينة رفح بشمال سيناء في يوليو/تموز 2017 عندما هاجم مسلحون نقطة تفتيش كانت تعرقل تدفق البضائع والبشر من قطاع غزة، وقد فجر "انتحاري" نفسه في نقطة التفتيش تلك فأودى بحياة 23 عسكريا.

 

نقص التدريب والعتاد
 

عمر -وهو ضابط في قوات الشرطة المصرية الخاصة بشبه جزيرة سيناء- قال لـ"ميدل إيست آي" إن "العديد من مجندي الخدمة الإلزامية الشبان ممن مكثوا 45 يوما في معسكرات التدريب تم تزويدهم بعتاد غير كاف، مما جعل منهم عبئا على القوات المقاتلة هناك".

 

ومضى قائلا "المجندون يكونون في الأغلب مشكلة في الحرب على الإرهاب على عكس نظرائهم في جيوش دول العالم الأخرى، حيث يشترط أن يكون المجند لائقا طبيا ومدربا تدريبا جيدا على العمليات القتالية".

 

ويضيف أن المجندين الجديد ظلوا يجهزون بعتاد من تسعينيات القرن الماضي، لكن حتى الضباط من أمثاله لا يحصلون على معدات كافية.

 

ويتابع "على سبيل المثال، فإن الجهاديين كانت بحوزتهم نظارات للرؤية الليلية وهو ما كنا نحن نفتقر إليه".

 

ويشير الموقع البريطاني إلى أن الفوارق في التسليح على النحو الذي يورده الضابط عمر هي أحد أعراض ثقافة تاريخية داخل المؤسسة العسكرية التي ترى سوء المعاملة واستغلال السلطة تتناقل عبر التسلسل الهرمي لإصدار الأوامر أو ما تعرف بتراتبية القيادة.

 

واستنطق الموقع بعض المجندين مثل مراد (24 عاما) خريج كلية الفنون الجميلة من جامعة حلوان، ومحمد خريج أحد المعاهد التكنولوجية في الاسكندرية، وأحمد الطالب السابق بجامعة الأزهر.

 

وسرد هؤلاء تجاربهم في الوحدات التي عملوا بها في سيناء، والإهانات التي تعرضوا لها من قبل الضباط.




اضف تعليق






تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع العربي الاصيل 2015
Powered By