الأحد 21 أكتوبر 2018 م - 12 صفر 1440هـ - 02:38 صباحاً

جيش جنوب السودان: قتل كل حيّ يتنفس وتصفية مدنيين واغتصاب نساء وحرق منازل

الجمعة 21 سبتمبر 2018 م جيش جنوب السودان: قتل كل حيّ يتنفس وتصفية مدنيين واغتصاب نساء وحرق منازل
جريدة العربي الأصيل

قالت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، إن جيش جنوب السودان وميليشيات حليفة له، ارتكبا فظاعات جديدة «بوحشية صادمة» خلال حملة ضد مدنيين بين نيسان/أبريل وبداية تموز/يوليو، شملت قتل المدنيين والاغتصاب الممنهج للنساء والفتيات والنهب والتدمير الهائل، معتبرة أن تصاعد الانتهاكات جاء بسبب تقاعس السلطات عن مقاضاة أو استبعاد مجرمي الحرب المشتبه فيهم.

 

واستندت في تقرير لها بعنوان: «قتل كل حيّ يتنفس: ارتكاب جرائم حرب في لير ومايندِيت، جنوب السودان» إلى شهادات حوالي 100 مدني فروا من هجوم القوات الحكومية وميليشيات الشباب المتحالفة في ولاية الوحدة الجنوبية بين أواخر أبريل/نيسان، ومطلع يوليو/ تموز.

 

وحسب جوان نيانيوكي، المديرة الإقليمية لشرق أفريقيا في المنظمة، فقد كان العامل الرئيسي في هذا الهجوم الوحشي، هو التقاعس عن تقديم المسؤولين عن موجات العنف السابقة، التي استهدفت المدنيين في المنطقة، إلى العدالة.

 

وأضافت: لقد تضررت محافظتي لير وماينديت بشدة في الماضي، ومع ذلك تستمر حكومة جنوب السودان بإطلاق الحرية للجناة المشتبه فيهم لارتكاب فظائع جديدة، فكانت النتيجة كارثية بالنسبة للمدنيين.

 

مقتل المدنيين عمداً

 

ووفق التقرير «شهدت ولاية الوحدة بعض أشد أعمال العنف قسوة منذ بدء النزاع في جنوب السودان منذ ما يقرب من خمس سنوات. ففي 21 أبريل/نيسان 2018، اندلعت أحدث موجة من العنف، واستمرت حتى أوائل يوليو/ تموز ـ بعد أسبوع من التوسط من أجل وقف إطلاق النار الأخير في 27 يونيو/ حزيران.

 

ونقلت المنظمة عن عشرات النساء والرجال المدنيين تأكيدهم أن «الهجوم تم بوحشية مروعة، حيث قُتل المدنيون عمداً بالرصاص، وأحرقوا أحياءً، وشُنقوا على الأشجار، ودهسوا بالمركبات المدرعة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مقاطعتي مايندايت ولير». وبينوا أن الجنود والميليشيات استخدموا عربات برمائية لتعقب المدنيين الذين فروا إلى المستنقعات المجاورة.

 

ووصفوا كيف اجتاحت مجموعات من خمسة جنود أو أكثر الغطاء النباتي بحثًا عن أشخاص، وكثيراً ما كانوا يطلقون النار عشوائياً على منطقة الأعشاب.

 

نيالوني، وهي امرأة مسنة، شاهدت جنوداً يقتلون زوجها ورجلين آخرين، قالت لـ«العفو الدولية» : في الصباح الباكر، عندما بدأ الهجوم، بينما كنّا نائمين، ركضت أنا وزوجي إلى المستنقع معًا. في وقت لاحق من الصباح، وبعد انتهاء القتال، دخل الجنود إلى المستنقع بحثاً عن أشخاص ورشوا المنطقة التي كنا مختبئين فيها بوابل من الرصاص. وتعدوا بالضرب على زوجي، فصرخ من الألم. ومع ذلك، كان لا يزال على قيد الحياة، وأمسك به الجنود، ثم أطلقوا عليه النار مرة أخرى وقتلوه. كان غير مسلح ولم يكن مقاتلاً، مجرد مزارع ليس إلا.

 

ولفت التقرير إلى أنه كثيراً ما يُقتل الأشخاص غير القادرين على الفرار وبخاصة كبار السن والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة في قراهم.

 

واستند إلى وصف الكثير من الناس، كيف تم حرق أقاربهم المسنين أو جيرانهم أحياء في مساكنهم التقليدية ورجل عمره أكثر من 90 عامًا قد شقت رقبته بسكين.

 

نياويك، وهي امرأة عمرها 20 عاماً، شاهدت أيضاً، الجنود يطلقون النار على والدها، ثم قاموا بقتل العديد من الأطفال بوحشية في قرية ثنيور، في مقاطعة لير.

 

وشرحت للمنظمة ما حصل، قائلة: « كان هناك سبعة جنود قاموا بجمع الأطفال ووضعوهم في التوكول (مأوى تقليدي) وقاموا بإضرام النيران فيه. كنت أسمع الصراخ. كانوا أربعة أولاد.

 

حاول أحد الصبية الخروج، فأغلق الجنود الباب عليه. كان هناك أيضا خمسة أولاد ربطوا بالشجرة وتعرضوا للضرب. كان عمرهم ثلاث سنوات. إنهم لا يريدون أن يعيش الأولاد بشكل خاص لأنهم يعرفون أنهم سيكبرون ليصبحوا جنوداً.

 

وفي قرية روكواي في لير «أُحرق رجل مسن وامرأة وحفيداهما الصغيران في أحد المنازل. وعندما ركضت ابنتهما وهي تحمل رضيعاً صغيراً، أطلق جندي النار عليها وسحق الطفل حتى الموت بقدمه»، طبقاً للتقرير.

 

اصطفوا ليغتصبونا

 

وبينت المنظمة، استناداً إلى رواية الضحايا أن الحكومة والقوات الحليفة اختطفت العديد من المدنيين، وخاصة النساء والفتيات، واحتجزتهم لمدة تصل إلى عدة أسابيع. وقام آسروهم بتعريضهم للعنف الجنسي الممنهج وكما وصفت إحدى النساء قائلة، «لقد اصطف الدينكا ليغتصبونا.

 

كما تعرض العديد من النساء والفتيات للاغتصاب الجماعي، مع وقوع بعض الإصابات الخطيرة. واللاتي حاولن المقاومة تم قتلهن.

 

إحدى النساء اللواتي تحدثت معهن «العفو الدولية» قالت إن فتاة تبلغ من العمر ثمانية أعوام تعرضت للاغتصاب الجماعي، كما شهدت امرأة أخرى اغتصاب فتاة في الخامسة عشرة من العمر.

 

وفي حالة أخرى، رجل يبلغ من العمر 60 عاماً عثر على ابنة أخته البالغة من العمر 13 عاماً، بعد أن اغتصبها خمسة جنود اغتصاباً جماعياً.

 

ونقل عنه التقرير قوله: تعرضت ابنة أخي للاغتصاب وكانت ستموت. فبعد أن اغتصبوها، جئنا ووجدناها وهي تبكي وتنزف… لم تستطع الاختباء… أخبرتني أنها تعرضت للاغتصاب من قبل خمسة رجال. لم نتمكن من حملها ولم تتمكن من المشي.

 

سلسلة من الدمار

 

كذلك تورطت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها في عمليات نهب ودمار جماعية خلال هجماتها في لير وماينديت، على ما يبدو، بهدف ردع السكان المدنيين عن العودة إلى ديارهم»، طبقاً للمنظمة التي أشارت في تقريرها إلى «أضرم النار بصورة ممنهجة في منازل المدنيين، ونهب أو أحرق الإمدادات الغذائية، وسرقة الماشية والأشياء الثمينة.

 

جوان مارينر، كبيرة مستشاري برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية، قال: من المستحيل تجاهل الواقع القاسي، لو كانت قد تحركت سلطات جنوب السودان وفقاً لتحذيراتنا في 2016، لكان بالإمكان تجنب هذه الموجة الأخيرة من العنف ضد المدنيين في لير ومايندِيت.

 

وأعتبر أن الطريقة الوحيدة لكسر دائرة العنف المفرغة هذه هي وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مقاتلو جنوب السودان من جميع الجوانب. ويجب على الحكومة أن تضمن توفير الحماية للمدنيين، وأن يتم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة.

 

وطالبت المنظمة حكومة جنوب السودان، بوضع حد لجميع الانتهاكات، وإنشاء المحكمة المختلطة فوراً، التي ظلت في وضع مبهم منذ 2015.

 

كما دعت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة منذ وقت طويل، والذي تم اعتماده في يوليو/ تموز.




اضف تعليق






تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع العربي الاصيل 2015
Powered By