الخميس 20 سبتمبر 2018 م - 10 محرم 1440هـ - 11:29 صباحاً

معركة موهاكس.. يوم من أيام الله.. أسرع نصر في التاريخ.. وأقوى ثأر عثماني..

الاثنين 10 سبتمبر 2018 م معركة موهاكس.. يوم من أيام الله.. أسرع نصر في التاريخ.. وأقوى ثأر عثماني..
جريدة العربي الأصيل

سبب الحقد الأوربي على الأتراك منذ 29 أغسطس عام 1526م

 

معركة موهاكس: ما لم تنساه أوربا للسلطان سليمان القانوني وللأتراك والمسلمين كم مسلم منا يعرف هذه المعركة الخالدة؟

 

وما سببها وما حدث فيها؟ كم واحد منا قرأ عن السلطان سليمان القانوني ذلك البطل المجاهد ولم يلوث فكره بالتشويه المتعمد فى مسلسل حريم السلطان؟! ففي الوقت الذي ينبهر كثير من الشباب المسلم بالحضارة الغربية وينبهر بقوتهم ويقلد رموزهم ويحتفل بهم... تعالوا بنا نتوقف حيث توقف التاريخ ذاته وأنفاس تتقطع وهو يلاحق تلك الملحمة الرائعة التي لم ينسى الغرب هزيمتهم فيها على يد المسلمين حتى انهم أطلقوا مثل يقول ”أسوأ من هزيمتنا في موهاكس” يضرب عند التعرض لكارثة ومصيبة كبيرة.

 

من هو سليمان القانوني؟

 

هو عاشر ملوك الدولة العثمانية. وأوسع ملوكها عزًا ومجدًا، ويمثل عهده قمة بهاء دولتهم.وصل ملكه أن حكم القارات اسيا وأوربا وأفريقيا 60مليون كم

 

أسباب معركة موهاكس

 

عندما تولى السلطان سليمان القانوني مقاليد الخلافة بعد وفاة والده السلطان العظيم القوى سليم الأول (يافوزسليم) رفض ملك المجر دفع الجزية التي كان يدفعها للخليفة سليم الأول ظنا منه أنه أمام خليفة شاب ضعيف فى بداية حكمه و لم يقف الأمر عند هذا الحد فقام ملك المجر بقتل رسول الخليفة، عندها استشاط غضبا سليمان فقد كان قتل الرسول بمثابة رسالة تحدى رهيبة من أوربا فجهز السلطان سليمان جيشا كبير خرج على رأسه من إسطنبول في (11 رجب 932هـ/23 إبريل 1526م) كان مُؤَلَّفًا من نحو مائة ألف جندي، وثلاثمائة مدفع وثمانمائة سفينة.

 

وقد كان بابا الفاتيكان يريد تلك اللحظة للحرب وخطط لها بالإيعاز بقتل الرسول فأعلن بابا الفاتيكان كليمنت السابع حالة النفير العام في أرجاء أوروبا لمحاربة جيش الإسلام بقيادة سليمان القانوني، وأصدر قرارا بمنح صكوك الغفران لكل صليبي يشارك بهذه المعركة وتم تكوين أكبر حلف عسكرى ”الإمبراطورية الرومانية المقدسة”(دقق جيدا أخي القارئ:) وتشمل كل من إسبانيا،إيطاليا، ألمانيا، النمسا،هولندا، بلجيكا، سويسرا، لوكسمبورغ، مناطق واسعة في فرنسا، وأراضي أوروبية أخرى ومملكة المجر: وتشمل المجر وسلوفاكيا وترانسيلفانيا وهي رومانيا الحالية إضافة لشمال صربيا، مملكة بوهيميا: وهي جمهورية التشيك الحالية، مملكة كرواتيا، مملكة بولندا،إمارة بافاريا الألمانية: وهي ولاية البايرن الألمانية، جيوش الدولة البابوية، إضافة لمرتزقة أوروبيين من عدة مناطق، فكونوا جيش من اقوى فرسان أوروبا مدعمين بأسلحة تعتبر فى وقتها متطورة، جيش موهاكس الصليبي كان بقيادة: الملك لويس الثاني، وملك مملكة المجر “بال توموري”: وهو قسيس قاد أحد أجنحة الجيش بنفسه لبث الروح الصليبية لدى المقاتلين.

 

في تلك الأثناء كان جيش المسلمين في طريقة للمجر وفتح الله على أيديهم عدة قلاع حربية على نهر الطونة وتم فتح حصن بلغراد المنيع وصادف أن كان الفتح في عيد الفطر المبارك، فتلقى أمير المؤمنين التهاني بالعيد والنصر بداخل بلغراد وهي عاصمة صربيا الحالية، بعدها توجه شمالا إلى المجر، وصل إلى “وادي موهاكس” بعد 128 يومًا من خروج الحملة، قاطعًا ألف كيلومتر من السير (بدون سيارات ولا طائرات بل مشيا على الأقدام وعلى ظهور الخيل تخيل كم التعب. الف كم. والأخطر انهم هم الذاهبون للعدو).

 

وفي ليلة المعركة21 من ذي القعدة عام 932هـ، 29 أغسطس عام 1526م، سهر السلطان المجاهد سليمان القانوني ليلته يصلي ويدعو الله أن ينصر المسلمين على أعدائهم حتى جاء الفجر، فتقدم خليفة المسلمين جيشه الجرار وصلى بهم إماماً في صلاة الفجر، وبعد الصلاة نظر الخليفة المجاهد سليمان القانوني نحو جيش الإسلام العثماني بكل فخر واعتزاز، وقال لهم وهو يبتسم ودموعه تسيل من عينه: وكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليكم الآن عندها، انفجر الجنود بالبكاء، وعانقوا بعضهم البعض مودعين يرجون الشهادة في سبيل الله. يوم الملحمة التاريخية والنصر المذهل.

 

كان التحدي الأكبر الذي واجه السلطان سليمان القانوني هو كثرة عدد الفرسان الأوروبيين، والمجريين، والمقنعين بالحديد فهؤلاء الفرسان لا سبيل لإصابتهم بالسهام أو بالرصاص أو عن طريق المبارزة بالسيوف نظراً لتدريعهم الكامل، ولكن السلطان سليمان القانوني لم يستسلم لذلك ورسم خطته بذكاء وحكمة كالآتي:

 

قام بوضع تشكيل جيشه بطريقة 3 صفوف، وذلك على طول بلغ مقداره 10 كم (تخيل تخطيط ساحة معركة وقتها في10كم) ثم وضع قواته الانكشارية في مقدمة القوات، وهم الصفوة ثم كان الفرسان الخفيفة في الصف الثاني، ومعهم كل من المتطوعين، وقوات المشاة بينما كان هو، وقوات المدفعية في مؤخرة القوات، وبالفعل هجم المجريون على الجيش العثماني في عقب صلاة العصر. فأمر سليمان القانوني قوات الانكشارية بالصمود، والثبات لمدة ساعة واحدة فقط ثم الفرار بينما أمر الصف الثاني الفرسان الخفيفة بالعلاوة إلى قوات المشاة بفتح الخطوط، والفرار من على الأجناب، وليس إلى الخلف، وبالفعل تمكنت القوات الانكشارية من الصمود. وأبيدت قوات المشاة الصليبية الأوربية بشكل كامل في ما عدده هجوميين قتاليين بقوات بلغت أعدادها ما يقارب عشرين الأف صليبي في الهجمة الواحدة، وكنتيجة لذلك تم القضاء على جزء كبير من القوة الضاربة للأوروبيين الصليبين (قوات الفرسان المقنعة)، ومعها ما يقارب عدده 60 ألف من الفرسان الخفيفة. وطبقاً للخطة قامت قوات الانكشارية بالانسحاب إلى الأجناب، ومن ثم تبعتها قوات المشاة، وأصبح كنتيجة لذلك قلب الجيش العثماني مفتوحاً بشكل تام، وابتلع الأوروبيون الصليبيون تلك الحيلة العسكرية، واندفعوا بقوة بلغ عددها 100 ألف فارس مرة واحدة نحو قلب القوات العثمانية. وكانت نهايتهم إذ أصبحوا وجهاً لوجه أمام المدافع العثمانية بشكل مباشر التى كانت تنتظرهم فى المؤخرة، وعلى حين غرة، وبالفعل قامت قوات المدفعية 300 مدفع بفتح نيران مدافعها عليهم بكل قوة في وقت واحد، ومن كل النواحي، ولمدة زمنية وصلت إلى حوالي الساعة فحصدتهم حصدًا،وذابت الدروع الحديدية على فرسان الصليب فاحترقوا وعلا صراخهم ونحيبهم وقلة من الصليبين أدركت الهول الرهيب فهربت من ساحة المعركة بشكل فوضوي واستمرَّت الحرب ساعة ونصف الساعة وأقصى تقدير ساعتين، في نهايتها أصبح الجيش المجري في ذمة التاريخ، بعد أن غرق معظم الهاربون من جنوده في مستنقعات وادي موهاكس، ومعهم الملك فيلاديسلاف الثاني جاجليو وسبعة من الأساقفة، وجميع القادة الكبار، ووقع في الأسر خمسة وعشرون ألف صليبى، في حين ارتقى 150 شهيدً وبضعة آلاف من الجرحى.

 

لكن الأخطر من ذلك ولم ولن تنساه أوربا عندما أرادت بقايا الجيش الصليبي الاستسلام؛ فكان قرار السلطان سليمان القانوني الذي لن تنساه أوروبا له حتى الآن وللأتراك العثمانيين وتذكره بكل حقد: لا أسرى!. وفي فعل لم يحدث فى التاريخ كأنه فيلم خيالي بالنسبة لواقعنا الحزين الضعيف المقهور. أخذ الجنود العثمانيون يناولون من يريد الأسر من الأوروبيين سلاحه ليقاتل أو يذبح حياً! وبالفعل قاتلوا قتال الميئًوس واليائس، وانتهت المعركة بمقتل فيلاد، والأساقفة السبعة الذين يمثلون النصرانية، ومبعوث البابا، وسبعون ألف فارس، ورغم هذا تم أسر 25 ألف جريح بعد موهاكس، دخل المسلمون عاصمة المجر بودا وهي جزء من العاصمة الحالية للمجر بودابيست بعد أن اتحدت مع مدينة بيست، دخل المسلمون المدينة وهم يكبرون، وتصادف أن يدخلوها في عيد الأضحى، فتلقى سليمان القانوني تهاني عيد الأضحى والنصر في بودا بعد أن كان قد تلقى تهاني عيد الفطر والنصر في بلغراد.

 

وتم عمل عرض عسكري في العاصمة المجرية بودا بوست الان وانتهت مملكتهم من يومها حتى الآن وانتهت أسطورة أوروبا والمجر، وقتها هذه المعركة من أعظم انتصارات المسلمين على أوربا في القرون الأخيرة وقد سجلها التاريخ وهو منبهر، من حيث القوة والعزيمة والخطة وسرعة الحسم،والنصر الذى قضى على مملكة لم تقم لها قائمة من وقتها حتى الآن ومازالت موهاكس تثير حقد ودهشة الأوربيين وعالقة في ذاكرتهم ويرفضون انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ويثيرون المشاكل مع تركيا من بقايا حقدهم من موهاكس، على الرغم من انقضاء مايقرب من 500 عام.

 

 

ممدوح إسماعيل - موقع القادسية للدكتور طه الدليمي




اضف تعليق






تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع العربي الاصيل 2015
Powered By