الخميس 16 أغسطس 2018 م - 5 ذو الحجة 1439هـ - 11:42 مساءً

أحزاب عراقية الشيعية تنهب عائدات المنافذ الحدودية في البصرة ومطار النجف

الأربعاء 08 أغسطس 2018 م أحزاب عراقية الشيعية تنهب عائدات المنافذ الحدودية في البصرة ومطار النجف
جريدة العربي الأصيل

منذ 15 عاماً، والأحزاب السياسية العراقية الشيعية المُتنفذة تسيطر على مفاصل الدولة العراقية، مستغلة، ثروات البلاد لمصلحتها الخاصة، وهذا ما دفع أهالي محافظة البصرة الجنوبية إلى الخروج بتظاهرات عارمة، سرعان ما طالت المحافظات الأخرى ووصلت إلى قلب العاصمة بغداد.

 

المتظاهرون الغاضبون قرروا نصب سرادق الاعتصام أمام حقول النفط، والمنافذ الحدودية في البصرة، التي تذهب خيراتها المالية إلى غير أهالي المدينة.

 

هذه المدينة الغنيّة بالنفط، والتي اعتبرها البرلمان العراقي عاصمة العراق الاقتصادية في أواخر نيسان/ أبريل 2017، تضم عدداً من المنافذ الحدودية بحرية، وبرية، وجوية، تربطها مع دول الجوار، الأمر الذي يُدرُ مليارات الدولارات سنوياً، لكن جُلّ تلك الأموال تذهب لجيوب أحزاب وكيانات سياسية تسيطر على البصرة.

 

وعلى سبيل المثال، تتقاسم تلك الأحزاب الشيعية أرصفة موانئ البصرة، فضلاً عن هيمنتها على مهنة صيد السمك وتهريب المشتقات النفطية إلى دول الجوار، وأبرزها الإمارات.

 

الوزير والنائب السابق عن محافظة البصرة، قال: الأحزاب حلّت محل الدولة في العراق بعد عام 2003 (الاحتلال الأمريكي).

 

وأضاف السياسي العراقي المواكب للعملية السياسية العراقية الحديثة منذ نشأتها: لا توجد سلطة سياسية في العراق بل سلطة حزبية، وهي التي تبنت قضايا البلد منذ ذلك التاريخ وحتى الآن. رغم أن في 2003 كانت ضعيفة، بسبب وجود القوات الأمريكية وقوات التحالف، لكنها الآن استفحلت حتى مع وجود الدولة، كون إن الدولة أصبحت جزءا منهم، وهم جزء منها.

 

توزيع الغنائم

 

وأشار إلى أن ما يحصل في أرصفة الموانئ في محافظة البصرة، هو نوع من توزيع الغنائم. كل الأرصفة موزعة على الأحزاب وأجنحتها العسكرية المسلحة.

 

وتابع: السيارات التي تدخل إلى الأرصفة تعود لكيان سياسي، والسيارات التي تخرج تعود لكيان سياسي آخر، كما أن السيارات التي تحمل البضائع تعود لكيان، والأخرى التي تفرغ تابعة لكيان آخر وهكذا.

 

وطبقاً للمصدر فإن الأموال المتأتية من المنافذ الحدودية في البصرة، يذهب 75٪ منها إلى الأحزاب، و25٪ يذهب إلى الدولة»، مبيناً ـن «نسبة كبيرة من الثراء الذي حل على الأحزاب العراقية يأتي من المنافذ الحدودية.

 

ووفقاً للسياسي العراقي الذي شغل منصب محافظ البصرة عام 2003 أيضاً، فإن الأحزاب تسيطر على جميع المنافذ الحدودية، سواء الموانئ أو مطار البصرة أو منفذ سفوان (مع الكويت)، أو الشلامجة (مع إيران) وغيرها. هذه المنافذ توفر أموالاً طائلة، وهناك نسب منها تذهب للأحزاب.

 

ونوه إلى حادثة وقعت قبل نحو اسبوعين، موضحاً أن: شرطة الحدود اصطدمت (مؤخراً) بمجموعة بواخر تهرب المحروقات (المشتقات النفطية)، وحدثت معركة بينهم وبين المهربين، مبيناً إن هؤلاء المهربين يتبعون للأحزاب.

 

وأضاف: الأحزاب وفصائلها المسلحة تهيمن على البصرة من أقصى جنوب المحافظة وحتى آخر نقطة عند حدود المدينة. كل المناطق في البصرة موزعة، كالفاو وشط العرب والمديّنة وهكذا.

 

تورط الإمارات

 

ولفت عبد اللطيف، شغل منصب وزيراً لشؤون المحافظات في حكومة إياد علاوي، إلى أن هناك فصيلاً مسلحاً (لم يسمه) في منطقة الفاو، لا يقل إيراده اليومي عن 200 ألف دولار، موضّحاً إن في هذه المنطقة يتركز فيها الكم الأكبر من سمك العراق، وهم (الفصيل المسلح) يسيطرون على مئات الزوارق التي تصطاد في خور عبد الله أو في البحر أو المياه الإقليمية.

 

وتابع: هذا الفصيل يهيمن على هذه المنطقة، إضافة إلى تهريب المشتقات النفطية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية التي هي تابعة لهم أيضاً.

 

وعن مصير هذه المشتقات النفطية والجهة التي تذهب لها، بين المصدر أن : المشتقات النفطية تذهب إلى الإمارات، وتباع إلى تجار هناك منذ تسعينيات القرن الماضي، منذ فرض الحصار على العراق (مطلع تسعينيات القرن الماضي) وحتى الآن.

 

واعتبر أيضاً أن «ما ينطبق على البصرة ينطبق أيضاً على ذي قار والديوانية والنجف وغيرها»، مشيراً إلى أن «الأحزاب السياسية فاسدة حد النخاع، وفشلت في إدارة دفة الحكم وانشغلت بالموارد المالية واستحصالها باي شكل كان.

 

أموال مطار النجف

 

الوضع في محافظة النجف، ذات الغالبية الشيعيّة، لا يختلف كثيراً عما يجري في البصرة، فالأحزاب السياسية المتنفّذة تسيطر هي الأخرى على المنفذ الوحيد للمدينة، أي مطار النجف.

 

ذهاب إيرادات المطار إلى تلك الأحزاب، دفع المتظاهرين إلى اقتحامه أواسط تموز/ يوليو الماضي، تزامناً مع مرور الذكرى الثامنة على افتتاحه في 2008.

 

وحسب السياسي العراقي، مطار النجف استثماري، والعقد يتضمن إدارته فقط، لافتاً إلى إن واردات المطار توزّع على الأحزاب التي شكلت مجلس إدارة المطار، وهي بقيادة حزب الدعوة (بزعامة نوري المالكي)، وممثل عن التيار الصدري (بزعامة مقتدى الصدر)، وبقية الأحزاب الأخرى.

 

وأضاف: ما تأخذه هذه الأحزاب (من إيرادات المطار) أكثر من حصة مجلس محافظة النجف، الذي من المفترض أن ينفق الأموال المتأتية على أبناء المدينة.

 

واعتبر أن هيمنة الأحزاب على إيرادات المطار، هو السبب الرئيس الذي دفع المتظاهرين إلى اقتحامه»، مبيناً أن رئيس الوزراء حيدر العبادي «أرسل مجلس إدارة جديد للمطار، لكن من غير المعلوم حتى الآن الميزانيات التي أنفقت على المطار، وكم تبلغ الأموال التي ذهبت إلى جيوب الأحزاب، مقابل ما ذهب إلى الحكومة المحلية، وأين انفقت؟.

 

وتابع: العبادي اتخذ قرار استبدال مجلس إدارة المطار في وقت سابق، لكن لم ينفذ إلا من خلال التظاهرات الأخيرة، منوهاً إلى إن المدير الجديد للمطار (علي الموسوي) تم تعيينه من قبل العبادي، لكن (الاحزاب) رفضت تسليم الأموال التي جنتها خلال فترة تسلمها المطار إلى الدولة العراقية.




اضف تعليق






تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع العربي الاصيل 2015
Powered By