الاثنين 19 نوفمبر 2018 م - 11 ربيع الأول 1440هـ - 03:15 مساءً

أحداث عدن تكشف حجم اللعبة الإماراتية وأهدافها

الأحد 04 فبراير 2018 م أحداث عدن تكشف حجم اللعبة الإماراتية وأهدافها
جريدة العربي الأصيل

كشفت أحداث الأسبوع الماضي في عدن عن حجم «اللعبة الإماراتية» وأبعادها وأهدافها المستقبلية في اليمن، وأن دخول قواتها عبر التحالف العربي إلى اليمن لم يكن إلا لتحقيق أهدافها وليس لدحر تمرد الانقلابيين الحوثيين.

 

وقال مصدر سياسي: «إن ثلاث سنوات من تلاعب القوات الإماراتية في اليمن كانت كفيلة بأن تكشف الكثير من الخفايا والأبعاد لتدخلها السافر في كل صغيرة وكبيرة في المناطق التي ساهمت قواتها في تحريرها من ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن».

 

وأوضح أن القوات الإماراتية لم تكن في يوم من الأيام منذ تمركزها في عدن، في صيف 2015، قوات فعلية لدحر الانقلابيين الحوثيين من المدن والمناطق التي سيطروا عليها في العديد من المحافظات اليمنية وبالذات في الشمال، بقدر ما كانت «قوات احتلال» كما توصف في الشارع العدني، ولو بـ «شكل ناعم».

 

وذكر «أن القوات الإماراتية التي جاءت إلى اليمن من أجل دعم الحكومة الشرعية برئاسة عبدربه منصور هادي، أصبحت هي الداعم والممول الرئيس للميليشيا الانفصالية في الجنوب، والداعم لها إعلاميا والمحتضن لها سياسيا والمزود لها بأحدث العربات والآليات العسكرية والتي اقتحمت بها مؤسسات الدولة ومعسكراتها الأسبوع الماضي».

 

وتساءل إذا كان الغرض فعلا من مشاركة القوات الإماراتية في قوات التحالف العربي هو لدعم الشرعية في اليمن فإن سلوكها هذا يكشف عكس ذلك، لما يتكشف يوما بعد يوم أن القوات الإماراتية أصبحت تلعب من تحت الطاولة وعلى المكشوف بأنها تقف في الطرف النقيض للتوجهات الحكومية اليمنية، وبل وتعمل ضدها بدليل الاشتباكات العديدة التي حصلت بين الميليشيا الانفصالية التي أنشأتها القوات الإماراتية في عدن وغيرها من مدن الجنوب، ودعمتها بأحدث أنواع الأسلحة وجهزتها لتكون ميليشيا انقلابية جديدة في الجنوب، موازية لميليشيا الحوثيين في الشمال.

 

وكانت مواجهات مسلحة عنيفة اشتعلت الأسبوع الماضي في مدينة عدن استمرت أياما بين الميليشيا الانقلابية الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تدعمه الإمارات، وبين القوات الحكومية وفي مقدمتها قوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي، أسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى من الطرفين، وانهيار الوضع الأمني والعسكري في محافظة عدن إلى أدنى مستوى، وكادت أن تدخل المدينة في أتون حرب شاملة.

 

واجتاحت الميليشيا الانقلابية الجنوبية في هذه المواجهات مقر رئاسة الحكومة، المجمع القضائي الأعلى في منطقة خورمكسر، ومقر معسكر اللواء الرابع حماية رئاسية في منطقة دار سعد، بدبابات عسكرية ومدرعات ثقيلة وبغطاء جوي إماراتي ونهبت كل محتويات معسكر الحرس الرئاسي من معدات وآليات عسكرية وأسلحة وكذا منازل القادة العسكريين، بالطريقة نفسها التي تقوم بها الميليشيا الحوثية عند اجتياحها للمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة في الشمال.

 

وأثارت هذه الأعمال حفيظة الشارع اليمني، كما أثارت حفيظة الحكومة اليمنية، التي وصفت هذه الأعمال بـ «المحاولة الانقلابية» وصنّفت المجلس الانتقالي بـ «الانقلابي» فيما وجهت لأول مرة رسائل اتهام مبطّنة للإمارات بالوقوف وراء هذه العملية الانقلابية، والتي كشفت أبعاد الوجود الإماراتي في اليمن وحقيقة مشاركته في قوات التحالف العربي، التي أحرجت السعودية، المتزعمة للتحالف العربي والتي اضطرت إلى التدخل بكل ثقلها لوقف العبث الإماراتي في عدن وأرسلت لجنة عسكرية رفيعة إلى هناك لوقف الاقتتال بين الميليشيا الجنوبية المدعومة من الإمارات وبين القوات الحكومية.

 

وكشف مصدر دبلوماسي أن الإمارات لم تدخل بكل ثقلها لليمن عبر التحالف العربي من أجل «سواد عيون اليمنيين» ولكنها تدخلت «لتحقيق أجندة خاصة بها وتحقيق مصالح استراتيجية طالما حلمت بتحقيقها، حيث جاء هذه الفرصة سانحة لتحقيق كل ذلك». وأوضح أن «القوات الإماراتية حرصت على بقاء الحوثيين أقوياء حتى تبرر استمرار وجودها على الأرض، سواء في عدن أو في المناطق التي ترغب في البقاء فيها، وذلك حتى تحكم السيطرة أكثر على المناطق التي ترغب في الاحتفاظ بها».

 

وكشف أن «أبوظبي عيونها على الموانئ اليمنية، أكثر من أي شيء آخر منذ وقت مبكر، وأن دخولها واستقرار قواتها في عدن كان من أجل السيطرة على ميناء عدن وتعطيل حركتها حتى تحافظ على ميناء دبي نشيطة الحركة التجارية، نظرا لأن نشاط ميناء عدن سيؤثر سلبا على ميناء دبي، نظر لوقوع ميناء عدن على خط الملاحة الدولي في باب المندب، بينما يبعد عنه ميناء دبي بمسافة يومين».

 

وذكر أن أطماع أبوظبي تتمحور في خلق نظام سياسي جنوبي ضعيف موال لها بالكامل من أجل أن يصبح لعبة بيدها وينفذ أجندتها بالكامل بدون قيد أو شرط، وهذا ما وجده في القيادة الجنوبية ذات التوجه الانفصالي التي حاول إغراءها بالأموال والرشاوى وتحقيق مصالح شخصية لها.

 

واشار إلى أن هذا السيناريو تمدّد وبدأت الإمارات تكرره في أكثر من محافظة يمنية، التي تقع فيها موانئ بحرية يمكن أن تكون منافسة لدبي، ومنها محافظة حضرموت وشبوه وأبين وتعز وغيرها، عبر وكلائها المحليين، حيث تصر على تعيين محافظين ومسؤولين أمنيين وعسكريين في هذه المحافظات من الموالين لها فقط وليس من الموالين للدولة اليمنية.

 

ولفت إلى أن الحرب في اليمن ليست بين القوات الحكومية والقوات الانقلابية، سواء الحوثية أو الجنوبية، كما هو معلن، وإنما هي «حرب بالوكالة» أولا بين السعودية وإيران، أما اليمن فساحة لها، وثانيا «حرب مصالح» تحاول دولة الإمارات الاستفادة منها قدر الإمكان مقابل بقائها في التحالف العربي بقيادة السعودية، والتي تحاول الرياض غض الطرف عن (اللعبة الإماراتية) على الأرض في اليمن مقابل استمرار أبوظبي في التحالف العربي لمنح السعودية الشرعية في المشاركة في الحرب اليمنية، بهدف إزالة الخطر الحوثي عليها من الجنوب.

 

وفي الوقت الذي تتهم الحكومة اليمنية وكذا السعودية حكومة إيران بتقديم الدعم العسكري واللوجستي والتدريب للحوثيين، تلقت العديد من القيادات الجنوبية الانفصالية دعما وتدريبا من إيران أيضا خلال السنوات الماضية، قبل دخول اللعبة الإماراتية على الخط، وبالتالي أصبحت المحاولات الانقلابية في الجنوب كما هي في الشمال، تحقق المصالح الإيرانية التي تلتقي مع المصالح الإماراتية في اليمن، بينما تتقاطع مع المصالح الحكومية اليمنية وكذا السعودية، وهو ما قد يخلق شرخا كبيرا في علاقة التعاون بين الرياض وأبوظبي، كما حدث أن خلق شرخا خلال الأسبوع الماضي عبر أحداث عدن الأخيرة بين الحكومة اليمنية والحكومة الإماراتية التي أصبحت تهدد الشرعية اليمنية بشكل معلن وواضح.

 

ويعتقد العديد من المحللين السياسيين أن الإمارات تقدّم نفسها أيضا للدول الغربية بأنها تحارب الإرهاب وتسعى إلى تحجيم المتشددين الإسلاميين في اليمن، بالإضافة إلى كسر شوكة السعودية التي تحاول الدول الغربية ابتزازها بكل صغيرة وكبيرة، وذلك من أجل كسب ود الدول الغربية والحصول على دعم منها لموقف أبوظبي في اليمن، بحيث تحقق اللعبة الإماراتية في اليمن مصالح أبوظبي كما مصالح الدول الغربية، و«هذا ما نلمسه واضحا من خلال الصمت الغربي لما يجري في اليمن وتماهي المواقف الغربية مع الموقف الإماراتي» على حد تعبير أحد الباحثين بالشأن اليمني، فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية.




اضف تعليق






تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع العربي الاصيل 2015
Powered By