الثلاثاء 23 يناير 2018 م - 6 جمادى الأولى 1439هـ - 12:02 صباحاً

مشروع إسرائيلي لبناء متاجر على جماجم المسلمين في مدينة يافا الفلسطينية

الخميس 11 يناير 2018 م مشروع إسرائيلي لبناء متاجر على جماجم المسلمين في مدينة يافا الفلسطينية
جريدة العربي الأصيل

يتعرض أهالي يافا لمحاولات نهب وسلب ما تبقى من مقدرات وأملاك لهم على يد جهات حكومية واستيطانية، كما أن الأموات أيضا لا ينجون من العبث بكرامتهم جشعا وطمعا في بناء مجمع تجاري على جماجم المسلمين، كما يحصل الآن مع مقبرة طاسو. وعلى هذه الخلفية أكد قاضي محكمة يافا الشرعية الأستاذ محمد رشيد زبدة بطلان «الصفقات الظلامية» لبيع بعض أوقاف يافا الإسلامية، داعيا فلسطينيي الداخل لحماية المقبرة التاريخية الممتدة على مساحة 80 كيلومترا مربعا.

 

وفي مقدمة بيانه استذكر القاضي أن الشريعة الاسلامية تأبى إلا ان تحفظ كرامة الإنسان حياً او ميتاً فوق الأرض او في بطنها مصداقاً لقوله تعالى «ألم نجعل الأرض كفاتاً احياءً وامواتاً». وأشار الى ان أحداث التاريخ في البلاد تشهد على الكثير من الاعتداءات الإجرامية البشعة على مقابر المسلمين واغتصابها وانتهاك حرماتها من قبل المؤسسة الاسرائيلية وغيرها من الجهات الظلامية الظالمة التي لا تكن للإسلام وللمسلمين إلا العداوة والكراهية والعنصرية البغيضة. لافتا إلى أن مقبرة طاسو الإسلامية في مدينة يافا وهي ما تبقى لمسلمي يافا لدفن أمواتهم فيها، لم تسلم من مؤامرات البيع ومحاولات الاستيلاء كمثيلتها من مقابر إسلامية أخرى.

 

واستذكر أنه في 1973 قامت لجنة ما تسمى بلجنة «الأمناء» على الأوقاف الإسلامية في يافا والمعينة من قبل جهات إسرائيلية وبعد ان حصلت على إذن وفتوى من قاضي محكمة يافا الشرعية بإبرام صفقة ظلامية لبيع نصف أرض المقبرة (40 دونما مربعا) بحجة ان هذا النصف لا يصلح لدفن الموتى ولا لأي وجه من أوجه الاستعمال، بمليوني وثمانمئة ألف ليرة اسرائيلية بذريعة انتفاع المسلمين بهذا المبلغ من خلال القيام ببناء مساكن للمسلمين بالمبالغ المذكورة. كما يستذكر زبدة في بيانه هبة أهالي يافا وقتها لمنع تنفيذ هذه «الصفقة الملعونة» فتقدموا بالدعاوى القضائية وبنوا الأسوار حول أرض المقبرة وخرجوا بتظاهرات محلية وقطرية وأبوا إلا ان يدفنوا موتاهم في الجزء الذي تعرض للبيع إجهاضاً لصفقة البيع المشؤومة.

 

وقد شهدت أروقة المحاكم مداولات طويلة ومتكررة في أمر صفقة البيع على مدار حقبة طويلة من الزمن انتهت في 2008 حينما صادقت المحكمة العليا على صفقة البيع رافضةَ طلب المسلمين بإلغائها. ويعتبر القاضي أن قرار العليا غير مستغرب ومتساوق مع السياسة العنصرية ضد وجود المسلمين أحياء وامواتاَ على هذه الأرض الطاهرة وفي بطنها. وتابع في بيانه أمس «ان حرمة الميت كحرمة الحي، وأن قبر المسلم الميت بيته ولا يملك أحد مهما كانت قوته وسلطته إخراجه منه وهذا ما أكده ديننا الحنيف في القرآن والسنة. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك: «فإن قبر المسلم له من الحرمة ما جاءت به السنة، إذ هو بيت المسلم الميت فلا يوطأ ولا يُداس ولا يتكأ عليه». وطالب زبدة فلسطينيي الداخل بالدفاع عن مقبرتهم وعن قبور موتاهم بكل ما أوتوا من قوة وهمة ونضال وليعلموا ان هذا الأمر هو واجب ديني، وان من يتخاذل في ذلك فهو آثم آثم آثم، «لن يكون نصيبه في الدنيا والآخرة إلا الخزي والعار واللعنة من الله. ثم ان على المؤسسة الاسرائيلية المسؤولة عن تعيين من تاجروا بأمواتنا وأوقافنا ومقدساتنا ان تكف يد الغاصبين عن مقبرتنا بأي إجراء يضمن رفع الظلم عنا وعن أمواتنا».

 

ودعا القاضي زبدة أهالي يافا وكل فلسطينيي الداخل للالتفاف حول الهيئة الإسلامية المنتخبة وحول اللجنة الشعبية للدفاع عن مقبرة طاسو في مشوار النضال للحيلولة دون المس بذرة من تراب مقبرة طاسو المقدسة.

وجاءت هذه الفتوى الجديدة على خلفية قيام شركة «يوسي هشكعوت» (وهي التي «اشترت» نصف أرض المقبرة) بتقديم دعوى قبل أيام ضد وزير المالية بصفته المسؤول عن تعيين لجان ما يسمى «الأمناء» على الأوقاف الاسلامية وضد لجنة «الأمناء» المذكورة وضد المسلمين لتعويضها بمبلغ 15 مليون شيكل (4 ملايين دولار) بدل أُجرة ولمنع المسلمين من دفن موتاهم في المقبرة ولاقتلاع قبورهم منها.

 

وتطرق لذلك بالقول: «إن ثبات المسلمين ودفاعهم عن مقبرتهم المقدسة وعن حرمتها وحرمة موتاهم ووقوفهم في وجه الظالم والظالمين الكفيلة بإذن الله تعالى بصد هذا العدوان الجديد الغاشم ولإفشال هذه المحاولات الخسيسة الخاسرة»، مشددا على ان قضية مقبرة طاسو «بالنسبة لنا من حيث العقيدة والأهمية كقضية المسجد الأقصى لا تخضع للمساومة وهي حق خالص للمسلمين، فحرمتها قائمة دائمة أزلية لا تزول الى ان يرث الله الأرض ومن عليها».

 

يشار الى أن مقابر أخرى في يافا تعرضت لانتهاكات بشعة منها إقامة فندق على مقبرة عبد النبي قبل أربعة عقود وغيرها. كما أعلنت الهيئة الإسلامية المنتخبة في مدينة يافا في ختام اجتماع طارئ أمس عن تشكيل لجنة شعبية للدفاع عن مقبرة طاسو لوضع خطة للتصدّي لمحاولات المساس بالمقبرة، وتوعدت بالوقوف أمام هذه المحاولات بكلّ السبل المتاحة.




اضف تعليق






تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع العربي الاصيل 2015
Powered By